الرئيسية / الأعمدة / د. رمضان أحمد يكتب … كيف أعادت قحت السلطة للإسلاميين علي طبق من ذهب!

د. رمضان أحمد يكتب … كيف أعادت قحت السلطة للإسلاميين علي طبق من ذهب!

عاجل نيوز

 

 

من نعم الله علي أهل السودان ولطفه بهم أن جعل خصوم الإسلاميين يتورطون في تجربة حكم فاشلة بدون إنتخابات! وليعيدوا السلطة للإسلاميين علي طبق من ذهب للشعب السوداني!
تخيل لو أن قحت وفي غمرة شيطنتها للإسلاميين بعد سقوط حكومة الإنقاذ أجرت الإنتخابات وفازت !!! كانت ستعلق المشانق للإسلاميين بمباركة الكفيل وأسياده وتقوم فتنة كبري في السودان بالنظر إلي إتساع رقعة عضوية الإسلاميين!
حجم الكراهية التي بثتها قحت تجاه الإسلاميين كان كفيلاً بنسف الإسلاميين من المشهد السياسي تماماً لو أن قحت سلكت نهجاً أفضل من نهج الإسلاميين!
لذلك أنا أقرأ المشهد دائماً من منظور الآية “عسي أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسي أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون”.
قحت حرقت أوراقها تماماً وأضاعت فرصة عمر لتغيير المشهد لصالحها ولكنها مع الأسف الشديد تغولت علي الحكم لتنفيذ أجندة المكر السيء ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله.
قحت قدمت خدمة جليلة للإسلاميين لم يكونوا يحلمون بها علي الإطلاق بعد الإحباط الذي هيمن عليهم إثر سقوط نظام الإنقاذ. أصبح المواطن يحن إلي عهد الإنقاذ ويعدد مآثره.
هذا لا يعني بالضرورة أن يفكر الإسلاميون في إعادة عهد الإنقاذ وإنما المطلوب هو تقديم نقد جريء لتجربة الإنقاذ وما شابها من أخطاء كارثية دفع ثمنها الإسلاميون أنفسهم أكثر من غيرهم حيث مكث الشيخ الترابي! رحمه الله! في السجن أطول فترة من أي زعيم سياسي وواجه الإسلاميون كل صنوف التنكيل علي أيدي “إخوانهم” أكثر مما لقوا علي أيدي خصومهم.
عودة الإنقاذ بنهج “الغتغتة” و”الدغمسة” مرفوضة تماماً.
يتطلع الإسلاميون إلي نظام سياسي قائم علي الأهداف لا علي الأفراد أو النخب! نظام سياسي تكون القيادة فيه علي كل المستويات قائمة علي التصعيد الشعبي ضماناً لولاء تلك القيادات لقواعدها الشعبية التي صعدتها وفق الأهداف المعلنة.
ولا مجال للإختيار الفردي تحت أي مسوغ، لأن الإختيار الشخصي يجعل الولاء لصاحب الفضل في الاختيار! وهذا بالضبط ما جعل حكومة الإنقاذ تتقوقع علي أشخاص بعينهم أعطوا لأنفسهم القداسة وفرضوا أنفسهم فرضاً وأقصوا كل من إنتقدهم أو قدم وجهة نظر مختلفة لما يطرحونه! فكان من الطبيعي أن ينتهي نظام الإنقاذ من الداخل!
الحركة الإسلامية هي التي ستؤول إليها الأمور بأي طريقة كانت بعد أن ساطت قحت كل شيء! وتبين أن القوي السياسيةالمناوئة للإسلاميين لا تملك رؤية.
غير أن عودة الحركة الإسلامية هذه المرة يجب أن تكون عودة ناضجة! عودة تأخذ بعين الإعتبار أن الوطن والتنظيم شيئان مختلفان! وأن إدارة الدولة تتطلب أفقاً سياسياً واسعاً بعيداً عن الإقصاء والتهميش!
عودة الحركة الإسلامية يجب أن تكون وفق مشروع سياسي جامع يجد فيه كل مواطن نفسه بصرف النظر عن خلفيته الفكرية أو الجهوية أو العرقية.
النموذج الذي ستقدمه الحركة الإسلامية في عودتها المرتقبة يجب أن يكون هو النموذج الذي يكون بديلاً للعلمانية في العالم الإسلامي! وأتصور أن هذا هو النموذج الذي كان يشتغل عليه الشيخ الترابي قبل وفاته رحمه الله.

عن Abdelsalam

شاهد أيضاً

امل ابو القاسم تكتب عن المؤسسات والمرافق العامة المصادرة بواسطة لجنة التمكين ومالحق بها من دمار

عاجل نيوز       الدمار الذي احدثه من وضعوا يدهم على المؤسسات والمرافق العامة …